يومُ مناهضةِ رهابِ الاسلامِ في المجلسِ النيابيِّ الكنديِّ-مذكرةٌ جديدةٌ، تقديمُ العريضةِ بشكلٍ رسميٍّ واحتفاءٌ بالنجاحِ

 وفد المنتدى الاسلامي الكندي ونشطاء مع النائبين بيليس وخالد

parl-2

صدى المشرق

لم يكن الاثنين الفائت، الخامس من كانون الاول (ديسمبر) الجاري يوما عاديا، بل كان حافلا في المجلس النيابي الكندي، قُدِّمَت فيه مذكرة جديدة ضد رهاب الاسلام (مذكرة أم 103) بشكل رسمي، كما عريضة (إي 411)، وأُقيم عشاء احتفالي كبير حضره حشد وزاري ونيابي كندي من أحزاب فدرالية وشخصيات روحية وجاليوية.

وقد تحدث في  الحفل بالاضافة الى النائبين فرانك بيلز وإقرا خالد، نواب من الاحزاب المختلفة في البرلمان كرئيسة حزب الخضر السيدة اليزابيث مي، والسيدة راشل بليني عن الحزب الوطني الديمقراطي، وعضو مجلس الشيوخ

فبعد الظهر قُدِّمَت العريضة (إي 411)، التي أطلقها رئيس المنتدى الاسلامي الكندي الاستاذ سامر المجذوب، في المجلس النيابي بشكل رسمي عن طريق النائب فرانك بايلِس، وهو “اجراء بروتوكولي لا بد من القيام به” كما أفادتنا مصادر المنتدى. ثم عقد النائب بايلِس والنائب اقرأ خالد والاستاذ المجذوب والناطقة باسم المنتدى السيدة سماح جباري مؤتمرا صحافيا، طرح في خلاله الصحافيون العديد من الاسئلة حول الاسلاموفوبيا والمذكرة والخطوات المستقبلية المُقرَّر اتخاذها.

أما مساءً فحضر قرابة مئتين من الذين تعاونوا مع المنتدى الاسلامي الكندي بشكل خاص لانجاح العريضة (حضروا) إلى مبنى المجلس النيابي بدعوة من النائب فرانك بيليس والنائب إقرأ خالد للاحتفال بنجاح العريضة المناهضةِ رهابَ الاسلام، التي وقع عليها قرابة 70,000 مواطن، وللحديث عن المذكرة الجديدة المسماة أم 103.

وفي هذا الإطار، وضع النائب بايلِس سياسة واضحة لمواجهة مشكلة رهاب الاسلام في كندا، مؤكّداً ما يلي: “يتوجب على الحكومة أن تقدم اجابات واضحة في 45 يوما”، وذلك بناء على رغبة المنتدى الاسلامي الكندي والجالية الاسلامية التي تعاني من مقابلة الكثير من أفرادها بالكراهية في كندا، كما لمواجهة هذه الظاهرة التي تتعارض مع الدستور الكندي بشكل فاضح”.

وقد أُشيدَ في اللقاء بدور المنتدى بشخص رئيسه سامر المجذوب في إنجاح العريضة، وتحدث فيه ممثلون عن حزب الأحرار، بينهم الوزيرة ميلاني جولي، وعضو مجلس الشيوخ من حزب المحافظين سلمى عطا الله جان، والنائب عن الحزب الديمقراطي الجديد رايتشل بلايْني، وزعيمة الحزب الأخضر إلِزابث ماي.

عن العريضة التي قد قدّمها النائب فرانك بايلِس، قال: “لقد أيدّنا الكثير من الناس أنّى ذهبنا ورحّبوا بنا ووعدونا بالمساعدة”. وأضاف إنّه لا بدَّ من التحدث بصراحةٍ بما أنَّ من الواضح اليوم أنَّ هناك من يسعى لإظهار الآخر بمظهر الشيطان.

وقد جمعت العريضة في فترة التوقيع الممتدة على 120 يوماً بعد إطلاقها قرابةَ 2,000 توقيع في اليوم الواحد، وذلك لأن الناس كانوا يتهافتون للمشاركة، كما نالت أكبر أعداد التواقيع على العرائض الالكترونية حتى الآن، والكلام لبايلِس، الذي قال إنَّ الجاليتَين السيخية واليهودية والكنائس المسيحية، كالجالية المسلمة،  قد شاركتهم العمل.

وقد أدلى بايلِس بما يلي أيضاً: “لقد أرسلنا رسالة إلى أنحاء كندا وإلى العالم، مفادها أننا متحدون في كندا، ونحن ندين رهاب الاسلام وكل أشكال التمييز بسبب الدين”.

وعن المذكرة التي طرحتها النائب عن الحزب الليبرالي عن منطقة ميسيساغا، السيدة إقرأ خالد (وهي ستُناقَش في مطلع السنة المقبلة)، بحضور وفد من المنتدى الاسلامي الكندي، طلبت فيها إلى الحكومة الكندية التي يترأسها الحزب الليبرالي، وبناء على المذكرة التي تبناها المجلس النيابي في السادس من شهر تشرين الاول (أكتوبر) الفائت، (طلبت) إجراء دراسة معمقة عن التمييز، خاصة بالنسبة لرهاب الاسلام “الإسلاموفوبيا” وما يرتبط به من تمييز ضد مواطنين من خلفيات إسلامية، ثم إيجاد سياسات تتعامل مع حالات التمييز هذه كي يُحدَّ من أشكال التفرقة على اختلافها فيُقضى عليها.

وقالت النائب إقرأ خالد: “الإدلاء بخطابٍ ما لا يكفي، وقد أظهر فرانك (أي النائب فرانك بايلِس) مثلاً مهمًّا حقًّا في العمل المشترك لإزالة كلّ الأشكال السائدة للعنصرية والتمييز بسبب الدين. أما ما لم يُعمَل عليه بعد فهو توثيق جرائم الكراهية في كندا.

لذا ستُبنى المذكّرة في جزءٍ منها على على جمع البيانات ودراستها لاتخاذ القرارات الصائبة في ما يتعلق بكيفية عمل كل أطراف الحكومة معاً كي نتوصل إلى التوصيات الضرورية للتخلص من هذا الأمر المريع الجاري”.

بدورها، وزيرُ التراث ميلاني جولي قالت إنَّ ما تُحُدِّثَ عنه هو ما يعني المشاركة السياسية التي نادى بها رئيس الحكومة جوستان ترودو حين دعا كلّ الجاليات إلى التحرك كي لا تُستَهدَف الجالية المسلمة. وأضافت: “اليوم، كلّكم مدعاةٌ لتذكّر أهمية المشاركة في هذا النوع من العملية السياسية. نعلم أنَّ التوتر قائمٌ في مجتمعنا في ما يخصّ الوظائف والاقتصاد. ولطالما وُجِدَ التوتر والتخوّف من الآخر وممّن قد يبدو مختلفاً، لكنَّ ذلك فخٌّ لا ينبغي أن نترك بلدنا ينجرُّ إليه”.

وتابعت جولي: “على قادتنا السياسيين أن يتحرّكوا كما ينبغي في هذا الشأن، إلا أننا نحتاج إلى عمل كلّ الجاليات معاً وتعرّفها إلى بعضها البعض. فالتخوف من الآخر يزول عندما نتعرّف إليه، وهذا أمرٌ مهمٌّ فعلاً”.